محمد بن جرير الطبري
597
تاريخ الطبري
من قريش قبلي على هذا المنبر إلا زعم أن له جنة ونارا يدخل الجنة من أطاعه والنار من عصاه وإني أخبركم أن الجنة والنار بيد الله وأنه ليس إلى من ذلك شئ غير أن لكم على حسن المؤاساة والعطية ونزل وأصبح عبد الملك ففقد عمرو بن سعيد فسأل عنه فأخبر خبره فرجع عبد الملك إلى دمشق فإذا عمرو قد جلل دمشق المسوح فقاتله بها أياما وكان عمرو بن سعيد إذا أخرج حميد بن حريث الكلبي على الخيل أخرج إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبي وإذا أخرج عمرو بن سعيد زهير ابن الأبرد الكلبي أخرج إليه عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل الكلبي ( قال هشام ) حدثني عوانة أن الخيلين تواقفتا ذات يوم وكان مع عمرو بن سعيد رجل من كلب يقال له رجاء بن سراج فقال رجاء يا عبد الرحمن بن سليم أبرز وكان عبد الرحمن مع عبد الملك فقال عبد الرحمن قد أنصف القارة من راماها وبرز له فاطعنا وانقطع ركاب عبد الرحمن فنجا منه ابن سراج فقال عبد الرحمن والله لولا انقطاع الركاب لرميت بما في بطنك من تبن وما اصطلح عمرو وعبد الملك أبدا فلما طال قتالهم جاء نساء كلب وصبيانهم فبكين وقلن لسفيان بن الأبرد ولابن بحدل الكلبي علام تقتلون أنفسكم لسلطان قريش فحلف كل واحد منهما أن لا يرجع حتى يرجع صاحبه فلما أجمعوا على الرجوع نظروا فوجدوا سفيان أكبر من حريث فطلبوا إلى حريث فرجع ثم إن عبد الملك وعمرا اصطلحا وكتبا بينهما كتابا وآمنه عبد الملك وذلك عشية الخميس * قال هشام فحدثني عوانة أن عمرو بن سعيد خرج في الخيل متقلدا قوسا سوداء فأقبل حتى أوطأ فرسه أطناب سرادق عبد الملك فانقطعت الاطناب وسقط السرادق ونزل عمرو فجلس وعبد الملك مغضب فقال لعمرو يا أبا أمية كأنك ؟ ؟ بتقلدك هذه القوس بهذا الحي من قيس قال لا ولكني أتشبه بمن هو خير منهم العاص بن أمية ثم قام مغضبا والخيل معه حتى دخل دمشق ودخل عبد الملك دمشق يوم الخميس فبعث إلى عمرو أن أعط الناس أرزاقهم فأرسل إليه عمرو إن هذا لك ليس ببلد فاشخص عنه فلما كان يوم الاثنين وذلك بعد دخول عبد الملك دمشق بأربع بعث إلى عمرو أن ائتني وهو عند امرأته الكلبية وقد كان عبد الملك دعا كريب بن أبرهة بن الصباح الحميري فاستشاره في أمر عمرو بن سعيد